عبد القاهر بن طاهر البغدادي

38

الملل والنحل

فاذن كتاب « الملل والنحل » هو قطعا كتاب لعبد القاهر البغدادي ، وقد ذكره هو صراحة في كتابه « الفرق بين الفرق » « 1 » ، وذكره أيضا صهره وتلميذه أبو مظفر الأسفرايني في كتابه « التبصير في الدين » . ثم إن كتاب « الملل والنحل » اسبق عهدا من كتاب « الفرق بين الفرق » إذ انه اتى ذكره في هذا الكتاب الأخير . اما وصف الأسفرايني المقتضب لكتاب « الملل والنحل » هذا فإنه ينطبق تماما على ما جاء في هذه المخطوطة . يقول الأسفرايني عنه : « كتاب « الملل والنحل » في أصول الدين ، هو كتاب لا يكاد يسع في خاطر بشر انه يتمكن من مثله لكثرة ما فيه من فنون علمه » . وفعلا من يطالع هذه المخطوطة يجد فيها عرضا وافيا لمختلف فرق الرافضة ، والخوارج ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والجهمية والكرامية ، وبما اختلفت هذه الفرق عن أهل السنة والجماعة ، مما يدل على معرفة واسعة لمختلف الفرق التي ظهرت منذ بداية الاسلام حتى عهد عبد القاهر البغدادي . ان أبا الحسين عبد الرحمن الملطي المتوفى 377 ه بكتابه « التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع » قد سبق عبد القاهر البغدادي في عرض مواقف الفرق ؛ ولكن هذه المخطوطة - وهي بلا شك كتاب « الملل والنحل » للبغدادي ، تتميز عن كتاب « التنبيه » للملطي بالوضوح والترتيب والجلاء .

--> ( 1 ) ذكره في كتاب « الفرق بين الفرق » عند كلامه عن الأباضية والبيهسية ( ط . بدر ص 89 ، ط الكوثري ص 65 ، ط عبد الحميد ص 109 ) وذكره في آخر الباب الثالث في بيان مذاهب المشبهة ( ط بدر ص 129 ، الكوثري ص 141 عبد الحميد ص 230 ) وذكره أيضا في الفصل الثاني عشر من الباب الرابع من « الفرق » عند كلامه عن أصحاب التناسخ ( ط بدر ص 254 - 259 ط الكوثري ص 162 - 165 ط عبد الحميد ص 272 - 276 ) حيث جاء ذكر كتاب « الملل والنحل » مرتين في هذا الفصل . وكذلك ذكر البغدادي كتابه « الملل والنحل » في آخر الفصل الثالث من الباب الخامس لكاتبه « الفرق بين الفرق » ( ط بدر ص 352 ط الكوثري ص 217 ط عبد الحميد ص 358 ) .